محمد تقي النقوي القايني الخراساني
51
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
انّه كان ممّن يحتاج إلى أن يلقّن ويوقف على كلّ شيء وقد نزّهه اللَّه عن ذلك . فامّا ادّعائه انّ الرواية وردت بانّهما وزيراه فقد كان يجب ان يصحّح ذلك قبل ان يعتمده ويحتّج به فإذا ندفعه اشدّ دفع انتهى . أقول : ونزيدك على ما ذكره ( قده ) في الجواب عنه وهو انّه سلَّمنا انّ الامر كما ذكره قاضى القضاة وانّ الرّسول كان محتاجا اليهما فلم بعثه ثمّ امر بردّه وهذا العمل ينافي مقام أبى بكر إذ كيف يعقل الأمر بشئ ثمّ النّهى عنه مع كون المأمور ممّن يحتاج الآمر اليه . وبعبارة أخرى لو كان النّبى محتاجا إلى حضور أبى بكر للاستفادة من مشورته كما قال هذا القائل فهلَّا وقفه من اوّل الامر والمفروض انّه كان محتاجا اليه اللَّهمّ الَّا ان يقال انّ النّبى لم يعلم انّه محتاج اليه فبعثه ثمّ جبرئيل اعلمه بذلك من اللَّه تعالى حتّى يكون أبو بكر في مقام ارفع واشمخ من أن يعرفه النّبى وانّه محتاج اليه ولا يعرفه الَّا اللَّه وهذا يدلّ على أن أبا بكر كان شريكا معه في رسالته بل ارفع مقاما منه ( ص ) فانّ المستشار لا بدّ من أن يكون اعلم واعرف من المستشير فيما يستشير به في الواقع أو في ظنّ المستشير والَّا لا معنى للاستشارة معه فإذا كان أبو بكر مستشارا للنّبى يلزم كونه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ناقصا في حدّ نفسه وهو كما ترى . وامّا كونه ( ص ) مأمورا بالاستشارة في قوله تعالى * ( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ ا للهِ ) * ، ليس معناه انّه ( ص ) كان محتاجا إلى الاستشارة مع الأصحاب بمعنى انّه لم يعلم الشّىء ثمّ علمه بعد المشورة بل معناه انّه ( ص ) علَّمهم بذلك انّه ينبغي ان لا يعتمد